Article

الستايل الآسيوي

يتكون عالمنا الكبير من حضارات، معتقدات واهتمامات تختلف من مكان لآخر في كل مناحي الحياة، في التصميم والعمارة نجد هذه الإختلافات وقد تم تقديمها بصريًا ولكن ما لا نعلمه هو أنه هنالك دائمًا سبب وراء كل اختلاف ومفهوم تصوري خلف كل شيء. سنتحدث في هذه المقالة عن ستايل ربما لم يوله العديد من الأشخاص…

يتكون عالمنا الكبير من حضارات، معتقدات واهتمامات تختلف من مكان لآخر في كل مناحي الحياة، في التصميم والعمارة نجد هذه الإختلافات وقد تم تقديمها بصريًا ولكن ما لا نعلمه هو أنه هنالك دائمًا سبب وراء كل اختلاف ومفهوم تصوري خلف كل شيء.

سنتحدث في هذه المقالة عن ستايل ربما لم يوله العديد من الأشخاص الإهتمام الكافي الذي يستحق والذي سيتركهم بالتأكيد في حالة من الإندهاش والإستغراق؛ وفي الحقيقة فإن مقالة بصفحة واحدة ليست كافية للتحدث بحرية وتقدير للعلوم الغنية، الجمال والثقافة خلف هذا الستايل.

لا يقتصر الستايل الآسيوي على دولة ما بل يشمل عدة ثقافات كالصينية، الكورية، اليابانية، الفيتنامية، التايلندية وغيرها؛ ومن المعروف أن التصميم الداخلي الآسيوي عادة ما يجمع بين ثقافتين أو أكثر وخاصة الصينية واليابانية.

عمارة الستايل الآسيوي

يركز الستايل الآسيوي بشكل عام على شكل الأسطح وخاصة الإنحناءات الموجودة به؛ بالإضافة الى ذلك، فإن أكثر ما يثير الدهشة حول هذا الستايل هو وجود معنى هندسي/ علمي له. فقد تم تصميم الأسقف المنحنية للحماية من الحرائق، مقاومة الماء ولأهداف تتعلق بالصرف الصحي، حيث تم إثبات أن الأسقف المنحنية تساعد في تسريع عملية التصريف أكثر من من الأسقف المستقيمة؛ ومن خصائص هذه الأسقف اختلافاتها العديدة، مواد التزيين المختلفة، بالإضافة الى الأشكال، الأنواع والإرتفاعات المتنوعة.

تميزت كل ثقافة آسيوية ببصمتها الخاصة في الهندسة المعمارية والتي تخللها بعض الإختلافات والفروقات البسيطة؛ فقد تميزت الأبنية الصينية بإستخدام الواح بناء خشبية على منصات أرضية، وبالحواف الناتئة التي وضعت لحماية الجدران الطينية بالإضافة الى دعامات دو غونغ ،أحد أهم معايير العمارة الصينية، التي تدعم الأسطح الثقيلة المكسوة بالقرميد.

بالنسبة للمباني اليابانية فهي تتكون من الهيكل الصيني ذاته إلا أن الجملون (الجزء الأعلى من مثلث الزوايا) والحواف الناتئة تمتد بعيدًا عن الجدران كما أنها معتدلة وغير مطلية؛ بالإضافة الى ذلك تأثرت عمارة الهندسة اليابانية بالطقس لذا كان اختيار المواد محصورًا بالخشب بأشكاله المتنوعة وذلك لبرودته في الصيف ودفئه في الشتاء بالإضافة لمرونته عند التعرض للزلازل على عكس العمارة الصينية التي ادخلت الحجارة في عمليات البناء.

تشتمل الأسطح المنحنية في هندسة العمارة الآسيوية على قواعد جمالية خاصة بالفن الحديث وذلك بسبب التأثير المتناغم الذي تخلقه؛ فالهدف هو خلق تصميم جميل، زاهي وأنيق ولكنه عملي ويعكس قواعد الثقافة العامة.

التصميم الداخلي الآسيوي

يتميز الستايل الآسيوي بالبساطة، الهدوء، الإستقرار، الأمان وقربه من الطبيعة، كما يجمع بين الستايلات المختلفة فنرى بعضًا من الحداثة والستايل الشرقي. نقدم لكم 5 مميزات للتصميم الداخلي الآسيوي.

  1. التوازن الغير متناظر

لن تواجه مشكلة الحصول على قطعتين من كل شيء أثناء تزيين منزلك بالستايل الآسيوي، فالتوازن الغير متناظر لا يعتمد على قاعدة ما بل يرتكز على النظر، فالمساحة متوازنة بصريًا وعلى قطع الأثاث أن تكون متشابهة في الشكل والأسلوب، والتوازن الغير متناظر أصعب من المتناظر وذلك لأنه يتطلب البحث عن قطع تتماشى مع بعضها البعض، وضعها، وتغييرها وتبديلها مرات عديدة حتى يتم الوصول الى الصورة المثالية للديكور المطلوب.

  1. توكونوما وفوسوما

توكونوما وهي فجوة يابانية تقليدية داخل الحائط والتي يمكن إيجادها في غرف الإستقبال، الحمامات وأي مكان في المنزل، يُعتقد أنه وفي البداية كانت وظيفة التوكونوما وضع سرير النوم بها (كان الحجم مناسبًا تمامًا للنوم)، وفيما بعد أصبحت هذه الفجوة مكان جلوس الضيوف ذوي المكانة العالية، أما هذه الأيام فقد تحولت وظيفتها الى مكان يتم فيه عرض فنون مميزة كالكاكيمونو ( اللفائف المعلقة) وتنسيق الزهور. أما الفوسوما فهي أبواب ورقية منزلقة تم استخدامها كحواجز بين الغرف أو أبواب خزائن في المنازل اليابانية، حيث يتم صنعها من ورق سميك غير نافذ لا يسمح بمرور أشعة الشمس من خلاله.

  1. زخرفة صينية (تشينوازيري)

تم اشتقاق كلمة تشينوازيري من الكلمة الفرنسية شينوا والتي تعني "صيني"، وهذه الزخرفة ذات جمال غربي مستوحى من تصميم شرقي؛ زخرف منزلك بقطعة تشينوازيري مميزة كخزانة ذات ستايل شرقي تحوي رسومات مفصّلة مرسومة على الورنيش الغامق اللون أو فواصل (partitions) مزينة برسومات جميلة.

  1. الجلوس

بدأت الصين باستخدام ما يُعرف بـ "ثقافة الأرض" حيث كانوا يجثون على ركبهم أو يجلسون القرفصاء على حصيرة حول منضدة قصيرة، تعلم اليابانيون هذه الثقافة من الصينيين ونقلوها الى بلادهم لتتحول تدريجيا الى ما يُعرف بـ " ثقافة تاتامي" الأكثر تطورًا والتي ما زلنا نراها حتى يومنا هذا، وتاتامي هي حصيرة مصنوعة من القش والتي تغطي عادة مساحات واسعة.

وكانت الصين عرضة للتأثيرات الخارجية والتبادلات بسبب موقعها الجغرافي مما أدى الى وصول ثقافة الكراسي اليها في وقت أبكر نسبيًا من غيرها. أما اليابان وكوريا فقد حافظتا على ثقافة الأرض وذلك بسبب صغر مساحة الغرف مقارنة بالصين وحفاظًا على المساحة.

  1. النباتات الخضراء

تجمّل النباتات أي مساحة سواء أكانت داخلية أم خارجية، وذلك بسبب الحيوية التي تدخلها الى أي مكان، فوضع غصن بامبو في الغرفة سيعطيها لمسة صينية، ففي الثقافة الصينية يرمز البامبو الى الفضيلة؛ حيث تعكس روح ومشاعر الناس فتجلب الطمأنينة والسلام الى منزلك. وللمسة يابانية قم بوضع نباتات ذات أشكال قوية ومثيرة للإنتباه كالبونساي في أوعية ذات ألوان محايدة ومن ثم أضف قطعًا من الحصى اللامع، حيث تساعد النباتات اليابانية على خلق بيئة من الإسترخاء والتأمل؛ زهور الأوركيد، الجاردينيا، الوستارية، الأزاليا والزنابق جميعها أمثلة على النباتات اليابانية الجميلة.