
يتميز البيت العربي التقليدي بوضوح الهيكل الانشائي والجمال الخفي، وفي الواقع ان اشكال ومساحات البيت العربي تعكس عادات وتقاليد وثقافة سكانها. وعلى الرغم من وجود الاختلافات الاجتماعية والثقافية في كل منطقة، احتفظت الهندسة المعمارية للبيوت العربية بالمفردات المعمارية المشتركة، واخذت بالاعتبار اختلاف المناخ بكل منطقة، وكذلك الاحتياجات الدينية المشتركة.

ان مناطق دول العالم العربي مثل مصر والعراق ومنطقة الخليج العربي هي مناطق جافة وساخنة. وخلافا لمعظم المنازل الأوروبية التي تكون مطلة على الخارج للاستمتاع بأكبر قدر ممكن من حرارة أشعة الشمس، يظهر البيت العربي منغلقا، حيث تطل الحياة الأسرية على الفناء بدلا من النظر للخارج على الشارع.

وأبرز الخصائص المميزة للمفردات المعمارية التي تحكم مفهوم تصميم البيت العربي، هي: المجاز (المدخل)، الفناء، قاعة (منطقة الاستقبال) ،الملقف (الرياح الماسك)،التختبوش (منطقة جلوس بين الباحات) والمشربية (نافذة بارزه خشبية شبكيه).

ان كل عنصر معماري في البيت العربي يمثل حلا أو جوابا لمشاكل مختلفة والتي ظهرت نتيجه ظروف معينة. وكانت المشاكل مرتبطه مع بعضها، مما ادى الى تتحقيق الوحدة بالتكوين والتناغم في المنزل. في الواقع، ان جمال هذه البيوت التقليدية يمثل شكلا من أشكال الفن الذي نتج عنه فهم طريقة حياة الإنسان الدينية والثقافية والتي هي فريدة من نوعها. على سبيل المثال، كانت خصوصية الأسرة عنصرا أساسيا مما أثر على شكل جميع مخططات البيوت العربية التقليدية، والتحديد بوضوح الأماكن العامة وشبه العامة والخاصة على المخططات. وقد صممت الجدران السميكة لمنع الغرباء من النظر الى داخل المنزل وكذلك لحماية المنزل من الظروف المناخية القاسية في المنطقة.

المجاز
تم تصميم المجاز(المدخل) في البيت العربي ليكون مفتوحا على جدران فارغة من أجل الحفاظ على خصوصية الأسرة أو يكون مفتوح مباشرتا على الفناء. ويقدم المنزل السحيمي في القاهرة مثالا حيا للعمارة المتميزة في منتصف القرن الـ17 والذي يعبر عن العلاقة بين المدخل الرئيسي والفناء.

منزل السحيمي في القاهرة، 1648
الفناء
ميزة اخرى أساسية في البيت العربي هو الفناء، الذي يمثل جوهر كل البيوت العربية، وتحديدا في المناطق الجافة الساخنة. وتم استخدام الفناء، ليس فقط لتحقيق الخصوصية ، ولكن أيضا لتعزيز الراحة الحرارية داخل المنزل. الفناء هو وسيلة فعالة لتوليد حركة الهواء عن طريق الحمل الحراري. في المناطق الجافة الساخنة الهواء في الفناء، الذي يسخن بواسطة الشمس خلال النهار، ويرتفع ويحل محله هواء بارد في الليل. ان الهواء البارد المتراكم يتسرب الى الدخل الفناء ويبرد الغرف المحيطة به. بينما خلال النهار، يكون الفناء مظلل بواسطة الجدران الاربعة ، وهذا يساعد الهواء ان يتسخن ببطء ويبقى باردا حتى وقت متأخر من اليوم.

التختبوش
يمثل الفناء في البيوت العربية المساحة الوسطيه بين المدخل ومنطقة الضيف. ولاستقبال الناس الذين هم ليسوا اقارب في التختبوش وهي منطقة جلوس مغطى وتكون في الهواء الطلق. ان التختبوش لديه جانب واحد مفتوح تماما على الفناء وجانب اخر مطل على الحديقه الخلفيه من خلال المشربيه (نافذة بارزه شبكيه خشبية).

منزل السحيمي في القاهرة ،1648

القاعة
في العصرالملكي من القرن التاسع عشر، حدث تغيير في نمط المنزل العربي بمكان الفناء، و ذلك بإدخال القاعه كقاعة استقبال رئيسية في المنزل. والقاعه تتألف من الدرقاعه (جزءا أساسيا من القاعة مع سقف مرتفع وبه شوكشاكا (فانوس خشبي على الجزء العلوي) وإيوانات اثنان (منطقة جلوس) على مستوى أعلى في كل من الجانبين الشمالي والجنوبي. ويتم توفير فانوس مع فتحات للسماح بالهواء الساخن من الخروج.

الملقف
هو اخترع نظام جديد للتهوية لتحقيق الجو المريح داخل القاعه. وكانت ذلك من خلال الملقف (صيد الرياح) إن الملقف هو فتحه عاليه مرتفعه فوق المبنى مع فتحات تقوم بتوجيه الرياح السائدة على الايوان الشمالي (منطقة الجلوس).وان الهواء البارد سوف ينزل إلى داخل المبنى.
إن هذا النظام الجديد للتهوية، أي الجمع بين الملقف والفانوس في تصميم واحد لضمان تداول جيد في الهواء البارد في القاعة. وبنى مهيب الدين الشفيق المعوكي في القرن الرابع عشر بيت في القاهرة هو مثال جيد لتوضيح هذا المزيج.

قطاع قاعة في مهيب الدين الشفيق عام 1350، القاهرة

المشربية
المشربية ( نافذة بارزه خشبية شبكية) هي أداة اخرى مهمة والتي كانت تستخدم لتغطية الفتحات وكذلك لتحقيق الحرارة المريحة والخصوصية في البيت العربي. لقد تم تصميم المشربية لتحقيق عدد من الوظائف البيئية بما في ذلك السيطرة على مرور الضوء وتدفق الهواء، مما يقلل من درجة الحرارة وزيادة نسبة الرطوبة في الهواء.

https://architecture.knoji.com/the-architecture-of-the-traditional-arab-house/
