البيوت الشامية

يتميز البيت الشامي بالتصميم الجميل من الخارج , فيتم تميز طرازه بسبب طريقة تصميمه البسيطة و المأخوذة من الاشكال الهندسية .
اضاف الفن الاسلامي الى البيوت الشامية رونق خاص من التصميم من خلال الزخارف و الالوان و طريقة التصميم من الداخل .

البيت الشامي مثال كبير لجمالية الطراز العربي , فهو يتسم بالخصوصية الكبيرة فهمو مغلق من الخارج و مفتوح من الداخل .
دائما ما يتكون البيت من عدة طوابق و اقلها طابقين , و يحتوي المنزل من الوسط على ايوان كبير و الى جانبه غرفة الاستقبال و يكون مدخلها منفصل على باقي مداخل المنزل للتمتع بالخصوصية.

اهتم اهل الشام بتزيين منازلهم بشكل جميل , و ذلك بادخال النباتات الطبيعية الى داخل المنزل , و اهتمو بالزخرفة الاسلامية في تصميم الجدران و الاثاث و الارضيات الرخامية المزينة بالفسيفساء .

لقد حافظ الشاميون على عاداتهم و تقاليدهم في التصميم ايضا , فلقد حافظو على خصوصية المنزل بشكل كبير .
لقد تم تصميم النوافذ بخصوصية عالية بحيث لم يتم وضعها للخارج بل كانت تنفتح على ايوان المنزل و صحن الدار .
و يكون الايوان او صحن الدار معرض للشمس الساطعة من الصباح حتى المساء للمحافظة على تهوئة جيدة .

لا يمكن للمرء مشاهدة الخصوصية الكاملة في اطراز و لكن عندما يشاهد الطراز الشامي سوف يغير رأيه لما سيراه من شدة الخصوصية في التصميم .
عند دخول الشخص من البوابة الرئيسية يوحه شيئ يسمى "الخوخة" و هي تسمح بمرور الشخص وحيدا ضمن الباب الكبير .

عند دخول البيت الشامي من الخوخة يمتد طريق الى صحن الدار ثم يمر الزائر بممر ضيق قليلا و بعد انتهاء الممر يقف امام فسحة البيت الكبيرة المفتوحة .

اهتم الشاميون بتزين الصحن بشكل كبير , فتم ادخال النباتات مثل الياسمين و شجر التوت و النارنج و الليمون و البرتقال .
هذه النباتات كانت لا تخلو من اي منزل شامي و ذلك لانها غير موسمية فهي تبقى على مدار السنة .
تم استخدام الرخام و الزخارف الحجرية السوداء و البيضاء .

لا يخلو اي منزل شامي من وجود البحرة " النافورة " يتم تصميمها من الاجر المشوي , و المطعمة احيانا بالرخام او احجار سوداء و بيضاء يتوسطها خيوط هندسية و فنية منحنية و تتوزع على حافتها الواح من الرخام او الحجر المفصص باللونين الاحمر و الابيض .

اما داخل غرف الاستقبال و الضيافة فهي لا تخلو من الزخارف الخشبية و غيرها .
و ايضا فتحات جدارية ذات ابعاد صغيرة و يتم وضع بعض الشمعدانات او التحف الفنية اليدوية .
يتم استعمال الرخام في الجدران لاعطاء الفخامة للمكان و الذي ممكن ان يكون مطعم بالصدف او منقوش بالحجر .

و عند خروج الزائر من المنزل يصل الى الدهليز الذي يصل الى باب الخروج الذي دخل منه ثم يصل الى البوابة الرئيسية الكبيرة .
و عادة ما يصنع الباب الرئيسي من الخشب الصلب الذي يكون محفور عليه نقشات اسلامية و مصفح بالصاج السميك ليحميه من التاكل و الاحتكاك .


http://sabalali.blogspot.com/2010/09/blog-post_1129.html
البيت الشامي نموذج للبساطة الهندسية والتكوين والتشكيل الخارجي والروعة والدقة والابداع.
يعتبر البيت الشامي التقليدي مأثرة من مآثر العمارة العربية بمواصفاته الفريدة التي اكتسبها خلال قرون من الازدهار الحضاري بلغ خلالها فن العمارة الاسلامية القمة في الابداع
والبيت الشامي مثال صادق لجمال البيت العربي المغلق من الخارج المفتوح الى الداخل حيث نجد "ارض الديار" واسعة تتوسطها بحرة جميلة وتحيط بها غرف البيت المكونة من طابقين في اكثر الاحيان ويتصدر البيت الايوان والى جانبه غرفة الاستقبال المفروشة ولا يخلو بين شامي قديم من الشجر والازهار.
وقد يلاحظ الزائر لبيت دمشقي تاريخي اهتمام اهل الشام بتزيين وزخرفة الدور من الداخل وكانوا ينظرون في البناء الى ثلاثة مقاصد في ان واحد هي المحافظة على الدين والصحة وطبيعة الاقليم معا
والنافذة في البيت الشامي لابد منها لنفوذ النور ودخول الشمس وتجديد الهواء وكانت تفتح على صحن الدار والايوان والمشارق الواسعة فقط ولا تفتح على خارج الدور كالطرق بحيث يظل كل ما في الدار ضمن جدرانها ولا يتعداها بعيدا عن انظار الغريب والقريب على السواء.
وتكون صحن الدار معرضة للشمس الساطعة من الصباح حتى المساء يتخللها الهواء النقي.
ويقال ان اول بيت عربي شيد في دمشق كان للخليفة الاموي معاوية بن ابي سفيان حيث شيد داره التي عرفت بدار الامارة وبقصر الخضراء ايضا نسبة الى القبة الخضراء التي كانت تعلوها وكانت الى جوار الجدار الجنوبي للجامع الاموي الكبير تتصل به بباب خاص.
والبيوت والدور الاثرية والتاريخية التي يمر بها الانسان في دمشق القديمة لا يمكن ان تحمل هذا الوصف الا حين يدخلها المرء ويشاهد ما يستره الحجاب من عظمتها ومن البساطة والحشمة فيرى الزائر جدرانا باسقة وزخارف هندسية وفنية متناغمة واشجارا ونباتات متنوعة. وعندما يدخل الزائر احد البيوت الشامية القديمة العريقة فاول ما يواجهه عند بوابتها ما يسمى "الخوخة" التي
تسمح بمرور الانسان وحيدا ضمن بابا البيت الكبير.
وهذه الابواب جزء من تاريخ العمارة العربية القديمة اندثرت صناعته منذ زمن بعيد اذ كان الباب الدمشقي يصنع من الخشب قطعة واحدة- درفة واحدة- وغالبا ما يكون خشبا مغلفا بالزنك وهناك نوع من الخشب المقوى وهما نموذجان بسيط مؤلف من درفة واحدة واخر كبير ضخم مؤلف من باب مرتفع يتوسطه اخر صغير لدخول الشخص وهو عادة من ابواب الاعيان والاغنياء وفي كثير من الاحيان يكون الطرف العلوي للباب على شكل قوس
اما مفردات البيت الشامي من الداخل فتبدأ بعد دخول البيت من الخوخة وفي الطريق لصحن الدار يمر الزائر بدهليز (ممر ضيق ومعتم) حتى اذا دخله يقف امام فسحة ضخمة مفتوحة الى السماء تزينها الاشجار والنباتات الشامية العريقة والزهور الدمشقية النادرة.
فهناك الياسمين وشجر التوت والنارنج والكبار والليمون الحلو والحامض والبرتقال وهي من الاشجار التي لا يتبدل ورقها ولا يتساقط لا في الصيف ولا في الشتاء بل تظل خضراء نضرة طوال العام وهكذا
يكون صحن الدار كروضة غناء تغني عن الحدائق الخارجية للقاطن.
واذا سار الزائر بين هذه المساحات الخضرية الرائعة يجد بساطا من الزخارف المنفذة من الرخام المشقف والزخارف الحجرية السوداء والبيضاء حيث يلاحظ وسطها القبب السوداء والبيضاء ويتوسط هذه الفسحة السماوية البحرة المنفذة من الاجر المشوي والمكسوة احيانا بالرخام واحيانا اخرى باحجار سوداء وبيضاء وتزينها خيوط هندسية وفنية منحنية تتوزع على حافاتها الواح من الرخام او الحجر المزرر والمفصص باللونين الاحمر والابيض.
ومن مفردات البيت الشامي "الليوان" وقاعات الاستقبال والضيافة حيث لايخلو سقف الليوان من الزخارف الخشبية المنفذة بعدة اشكال فيرى الزائر في صناعتها الحشوات والملايات والسراويل وغيرها
وهذه العناصر التزيينية توزع لتعطي في لوحتها النهائية هذا الديكور الفريد من نوعه ويتوزع فيه فتحات جدارية فيها الكوى وهي ذات ابعاد صغيرة وتستخدم للشمعدانات وقناديل الكاز او في بعض الابنية تجد فيها فتحة جدارية كبيرة ينسكب منها الماء من الاعلى وعبر نظام تمديد للمياه العذبة التي تذهب في حوض البحرة وهكذا يجد الزائر مراة تعكس نفسها فصوت الماء وجريانه والجو الرطب الذي يصنعه وكانه مكيف هواء ولا تخلو أي دار من هذه الدور الاثرية من قاعة رئيسية للضيافة
والاستقبال ولا تخلو هذه من ارضية متفاوتة المناسيب لتخلق تيارات هوائية رطبة وعازلة وحافظة لدرجة الحرارة المعتدلة حيث الارضية الاساس عند المدخل والقطر الذي يرتفع بارضية عن الاولى فتكون هذه القاعات بقطر واحد او اثنين او ثلاثة احيانا
ويكسو جدرانها الرخام المشقف والمطعم بالصدف او يكون منقوشا من الحجر الزاخر بالفن والابداع والاسقف يتوسطها ويحملها قوس حجرية ضخمة مزخرفة.
